محمود المظفر
97
إحياء الأراضي الموات
المبحث الثالث عملية أو مرحلة الاستثمار . . وإنما قلنا قبل هنيئة : إن هذه العملية أو المرحلة الاستثمارية هي في حقيقتها شيء خارج عن حقيقة وطبيعة الإحياء ، فذلك لأن الزراعة ونحوها - كما صرحوا « 1 » - استيفاء منفعة ، واستيفاء المنفعة شيء خارج عن حد الإحياء ، ولهذا لم يجعل الجمهور - فيما سنرى تفصيله - الزراعة ونحوها من الغراسة والحراثة من جملة كيفيات الإحياء ، كما لم يجعلوها شرطا من شروطه اللازمة . ولعل ما أراده بعض الفقهاء من اعتبار الإنتاج والاستثمار عملا داخلا في عملية الإحياء - كما مر - يمكن توجيهه يجعل الإنتاج شيئا يتوقف عليه تثبيت الحق واستمراره في حيازة الموات ، باعتباره شرطا من شروط الإحياء وليس جزءا أو ركنا له ، كما أشار بعض الباحثين فعلا إلى هذه الشرطية ولو بالنفي « 2 » . هذا ، على أننا لا نعدم من الأحاديث ما يؤيد تلك الفكرة في عزل عملية الاستثمار عن عملية ومفهوم الأحياء وجعلها مرحلة مستقلة ولاحقة لمرحلة الإحياء . يقول في الخبر : « أيما قوم أحيوا شيئا من الأرض وعملوه ، - وفي بعضها ( وعمروه ) - فهم أحق بها » « 3 » . والمقصود بالعمل أو العمران
--> ( 1 ) . المسالك / إحياء الموات . نهاية المحتاج - 5 / 335 . ( 2 ) . يقول صاحب ( المسالك / احياء الموات ) : « ولا يشترط سقيها وزرعها بالفعل لأن الإحياء يتحقق بالتهيئة لا بالانتفاع بالفعل » . وبنحوه قال في نهاية المحتاج - 5 / 335 . والشرائع / إحياء الموات . والبحر الزخار - 4 / 73 . والمحرر ( خطي ) . ( 3 ) . التهذيب - 7 / 148 . والوسائل - 3 / 327 .